شهداء مصر بين اليمن ويونيو والاستنزاف.. الأرقام الرسمية الكاملة
بقلم: عمرو صابح

على مدى سنوات طويلة جرى تداول أرقام مبالغ فيها عن خسائر مصر البشرية في عهد جمال عبد الناصر، خصوصًا فيما يتعلق بحرب اليمن، حتى تحولت بعض الروايات إلى أرقام خيالية لا تستند إلى وثائق رسمية، واستُخدمت سياسيًا لتشويه تلك المرحلة بكل ما فيها من تعقيدات وصراعات وتضحيات.
لكن بعيدًا عن المزايدات والدعاية والانفعالات السياسية، تبقى الوثائق الرسمية هي المصدر الأهم لفهم الحقيقة.
وهذه الأرقام الواردة في تقرير «سري للغاية» مرفوع من وزارة الحربية إلى الرئيس جمال عبد الناصر بتاريخ 15 مارس 1970، تكشف بصورة دقيقة حجم خسائر مصر الحقيقية من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين، منذ حرب اليمن، مرورًا بنكسة يونيو 1967، وحتى حرب الاستنزاف.
وراء كل رقم في هذا التقرير قصة إنسان، وأسرة دفعت الثمن، وجندي قاتل في ظروف بالغة القسوة دفاعًا عن وطنه.
كما تكشف هذه الأرقام حقيقة مهمة كثيرًا ما جرى تجاهلها، وهي أن الجيش المصري، رغم قسوة هزيمة يونيو، لم يتوقف عن القتال، بل خاض حرب استنزاف طويلة دفعت فيها مصر ثمنًا جديدًا من الدم، حتى استعادت القوات المسلحة قدرتها على المواجهة من جديد.
الأرقام الحقيقية لخسائر مصر البشرية خلال الفترة من 26 سبتمبر 1962 حتى 28 فبراير 1970.

يكشف تقرير «سري للغاية» مرفوع من وزارة الحربية إلى الرئيس جمال عبد الناصر بتاريخ 15 مارس 1970، حجم خسائر مصر من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين في:
حرب اليمن (1962–1967)
حرب 5 يونيو 1967
حرب الاستنزاف حتى 28 فبراير 1970.
أولًا: حرب اليمن (1962 – 1967)
بلغ عدد الشهداء من العسكريين 3170 شهيدًا.
وبلغ عدد الشهداء من المدنيين 48 شهيدًا.
ليصل إجمالي شهداء مصر في حرب اليمن إلى 3218 شهيدًا.
أما المصابون:
770 ضابطًا.
9916 من الرتب الأخرى.
219 مدنيًا.
ثانيًا: حرب 5 يونيو 1967
بلغ عدد الشهداء من العسكريين 14896 شهيدًا.
وبلغ عدد الشهداء من المدنيين 672 شهيدًا.
ليصل إجمالي شهداء مصر في الحرب إلى 15568 شهيدًا.
ثالثًا: حرب الاستنزاف
(من 1 يوليو 1967 حتى 28 فبراير 1970)
بلغ عدد الشهداء من العسكريين 1636 شهيدًا.
وبلغ عدد الشهداء من المدنيين العاملين بالقوات المسلحة 60 شهيدًا.
كما بلغ عدد الشهداء من المدنيين 797 شهيدًا.
ليصل إجمالي شهداء مصر خلال حرب الاستنزاف إلى 2493 شهيدًا.
أما الخسائر الأخرى:
الجرحى:
263 ضابطًا.
3657 من الرتب الأخرى.
81 مدنيًا من العاملين بالقوات المسلحة.
1742 مدنيًا.
الأسرى:
65 عسكريًا.
8 مدنيين.
المفقودون:
76 عسكريًا.
مدنيان.
تكشف هذه الأرقام أن مصر لم تكن تخوض معارك عابرة، بل كانت تدفع ثمن مشروع سياسي وصراع إقليمي ودولي بالغ القسوة.
ورغم مرارة الهزيمة في يونيو 1967، فإن حرب الاستنزاف أثبتت أن الجيش المصري لم ينكسر، وأن الدولة المصرية استعادت قدرتها على القتال تدريجيًا، عبر تضحيات يومية دفع ثمنها آلاف الشهداء والجرحى.
ويبقى المؤكد أن دماء هؤلاء لم تكن مجرد أرقام في أرشيف وزارة الحربية، بل كانت الأساس الذي أعاد بناء القوات المسلحة المصرية، ومهّد الطريق إلى نصر أكتوبر بعد ذلك بسنوات قليلة.
التاريخ الحقيقي لا يُقرأ بالشعارات ولا بالمزايدات، وإنما بحجم التضحيات التي قدمها الرجال الذين قاتلوا وماتوا من أجل أن تبقى مصر.
