لا عروبة بلا مصالح… ولا حرب بلا ثمن

لا عروبة بلا مصالح… ولا حرب بلا ثمن

بقلم: عمرو صابح

مع اندلاع انتفاضة الأقصى سنة 2000، الشارع العربي كان مشتعل بالغضب. مظاهرات في كل حتة، وهتافات تردد:

فين الجيش المصري؟ وليه مصر ما تدخلش الحرب؟

وقتها كان رئيس وزراء مصر هو عاطف عبيد.

وفي وسط الجو المشحون ده خرج بتصريح مثير لما قال:

“لو عاوزين مصر تحارب، الدول العربية تدينا 100 مليار دولار”

هوجم عاطف عبيد الذي عاد فيما بعد ووضح إن المقصود منح مصر أموال تدعم اقتصادها عشان تقدر تلعب دور عسكري وسياسي أكبر في دعم القضية الفلسطينية.

لكن بعيد عن الجدل اللي حصل وقتها، الفكرة نفسها كانت واضحة جدًا:

مفيش دولة تقدر تتحرك سياسيًا أو عسكريًا ببلاش.

خاصة دولة زي مصر دفعت ثمن غالي اقتصاديا وبشريا في حروب 1948، 1956، 1967، الاستنزاف، 1973، ولم يساعدها أحد إلا بالفتات.

بعد ربع قرن، نفس السؤال رجع يتقال تاني، لكن المرة دي من الدول الخليجية.

أمريكا وذيلها الملعون إسرائيل قاموا بشن عدوان على إيران، وجاء الرد الإيراني بقصف إسرائيل وقصف القواعد الأمريكية في دول الخليج التي انطلق منها الهجوم على إيران.

ظهر من الحرب دي إن أمريكا اللي قدمت نفسها سنين طويلة باعتبارها الضامن الأول لأمن الخليج، بقى واضح إنها بتستغل القواعد دي لمصلحتها ولحماية إسرائيل على حساب دول الخليج.

وهنا عاد الخلايجة لترديد السؤال القديم:

فين مصر من اللي بيحصل لنا؟!

الإجابة ببساطة:

مصر موجودة… لكن السؤال الحقيقي هو: إيه المقابل علشان تحارب علشانكم وتحميكم؟

خلينا نتكلم بالأرقام علشان الصورة تبقى واضحة:

الدين الخارجي لمصر حوالي 160 مليار دولار تقريبًا وفق بيانات البنك المركزي المصري.

أما الدين الداخلي فيبلغ حوالي 9 تريليونات جنيه مصري، وهو ما يعادل تقريبًا 180 مليار دولار حسب أسعار الصرف الحالية.

وبكده يبقى إجمالي ديون مصر كلها يدور حول 340 مليار دولار تقريبًا.

لو اتحطت الأرقام دي على طاولة المفاوضات، وبافتراض إن فيه كلام جاد عن نظام أمني عربي حقيقي يعتمد على القوة المصرية بدل الاعتماد الكامل على الحماية الأجنبية، يبقى الحساب مش معقد:

تسديد ديون مصر بالكامل يحتاج حوالي 340 مليار دولار.

دعم الاقتصاد المصري بمنح واستثمارات مباشرة بحوالي 200 مليار دولار عشان الاقتصاد يقف على رجله ويبقى قادر يدعم أي دور إقليمي كبير.

بما إن الحماية العسكرية مش كلام نظري، يتم توقيع اتفاقية دفاع عربي مشترك، ويتم إنشاء قواعد عسكرية مصرية في الخليج ونقل قوات ووحدات عسكرية لحماية المنطقة، وده ممكن يتكلف حوالي 500 مليار دولار.

إنشاء صندوق ضخم لتطوير وتسليح الجيش المصري عشان يفضل قوة عسكرية إقليمية كبيرة، وده ممكن نتكلم فيه عن حوالي 500 مليار دولار إضافية.

ولو جمعنا الأرقام هنلاقي إن الفاتورة كلها توصل لحوالي تريليون و550 مليار دولار تقريبًا.

الرقم ده يظل أقل بكتير من الأموال اللي خرجت بالفعل من دول الخليج عبر العقود في صفقات السلاح والترتيبات الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

دول الخليج دفعت تريليونات الدولارات في صفقات سلاح وقواعد عسكرية واتفاقيات حماية، ثبت وقت الحرب الحقيقية أنها فنكوش ولصالح أمريكا وإسرائيل.

فبدل ما تظل أموال الخليج تتجه بالكامل إلى أمريكا، ممكن جزء منها يذهب لبناء مشروع أمني عربي حقيقي.

ولو حصل ده فعلًا، وساعتها يبقى الاقتصاد المصري قوي والجيش المصري حاضر في منظومة دفاع عربية واضحة، يبقى ممكن نقول بدون تردد:

تحيا العروبة… تحيا القومية…

والواحد يهتف من قلبه:

بلاد العرب أوطاني

وكل العرب إخواني

مادام مصالح مصر هتبقى مضمونة بالأرقام قبل الشعارات، لكن مصر مش هتبقى في فرحكم منسية وفي حزنكم مدعية.

Scroll to Top