ذكرى اغتيال بطرس غالى الكبير بسبب توقيعه لاتفاقية انفصال السودان عن مصر سنة 1899، وترأسه لمحكمة دنشواى، وسعيه لمد إمتياز شركة قناة السويس.
وتلاقى جاهل أو شماشرجي أو خروف يقول لك عبد الناصر ضيع السودان!!!
بينما خط الحدود بين مصر والسودان خط 22 عرض معترف به كحد بين البلدين منذ عام 1899 قبل مولد جمال عبد الناصر بـ19 سنة.
فى يوم 20 فبراير 1910..
تم اغتيال بطرس باشا نيروز غالي
بطرس باشا نيروز غالي رئيس وزراء مصر من 12 نوفمبر 1908 إلى 1910. والده نيروز غالي كان ناظرا للدائرة السنية لشقيق الخديوي إسماعيل في الصعيد. تلقى تعليمه في كلية البابا كيرلس الرابع كوزير للخارجية صاغ ووقع على إتفاقية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان عام 1899. و كانت أول خطه في تقسيم السودان حيث دخل الإنجليز السودان على حساب مصر. تم اغتياله علي يد إبراهيم ناصف الورداني في 20 فبراير 1910..
تعد حادثة اغتيال بطرس غالي ثاني عملية اغتيال في تاريخ مصر الحديث بعد اغتيال كليبر. فما هي أسبابها، و من هو الجاني ؟
الحقيقة أن هناك عدة أسباب أدت إلي اغتيال بطرس غالي رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت، أولها أنه وقع مع المعتمد البريطاني اللورد كرومر علي اتفاقية الحكم المشترك للسودان بين مصر و بريطانيا. 1899م..و ترجع أهمية هذه الاتفاقية إلي أنها أعطت صلاحيات للإنجليز أكبر من الجانب المصري في حكم السودان، كما أنها كانت تعني فعلياً انفصال السودان عن مصر للأبد، و هو ما كان يمثل خسارة استراتيجية و اقتصادية كبيرة لمصر. لذلك نظر كثير من المصريين لهذه الاتفاقية علي أنها الصك الذي تخلت مصر بمقتضاه عن معظم حقوقها في السودان لإنجلترا، و تحمل بطرس غالي وزر هذه الاتفاقية علي اعتبار أنه الموقع من الجانب المصري.
السبب الثاني يرجع إلي ترأس بطرس غالي للمحكمة التي شكلت لمحاكمة أهالي دنشواي بعد حادثة دنشواي التي أصيب فيها ضابط إنجليزي برتبة كابتن بضربة شمس و مات.
و لقد أصدرت هذه المحكمة أحكام قاسية و جائرة علي بعض أهالي دنشواي تمثلت في الحكم بالإعدام علي أربعة منهم و الأشغال الشاقة بمدد مختلفة علي 12 منهم و بالجلد علي خمسة متهمين. فتحمل بطرس غالي كثير من الغضب الشعبي علي اعتبار أنه كان رئيس المحكمة المخصوصة.
أما السبب الثالث فهو أن بطرس غالي لعب دوراً في مشروع مد امتياز قناة السويس لمدة 40 عاماً أخري في مقابل عدة ملايين من الجنيهات تدفعها شركة قناة السويس للحكومة المصرية و نسبة من الأرباح من عام 1921 إلي 1968م. و حاولت حكومة بطرس غالي إخفاء الصفقة عن الرأي العام المصري. و لكن محمد فريد حصل علي نسخة من المشروع في أكتوبر عام 1909م، فقام بنشرها في جريدة اللواء و شن عليها هجوماً كبيراً و طالب الحكومة بعرض المشروع علي نواب الأمة.
عرضت الصفقة علي الجمعية العمومية و دار نقاش عنيف بين النواب من ناحية و بطرس غالي من ناحية أخري الذي ما كان منه إلا أن هدد الأعضاء الذين عارضوا المشروع و احتد عليهم.
و كان من بين الحاضرين في الجلسة إبراهيم ناصف الورداني الذي خرج ناقماً علي بطرس غالي عازماً علي قتله، و هو ما قام به بالفعل بعد عشرة أيام فقط من هذه الجلسة العاصفة.
خرج بطرس غالي من مكتبه في الواحدة ظهر يوم 20 فبراير 1910م، و كان يرافقه كل من حسين باشا رشدي وزير الحقانية ( العدل)، و فتحي باشا زغلول وكيلها و عبد الخالق ثروت النائب العمومي.
و ما أن هم بطرس غالي بدخول سيارة رئاسة الوزراء حتي دوت 6 رصاصات، استقرت ثلاث منها في بطرس غالي باشا. و أمسك الحراس بالشاب القاتل، و نُقل بطرس غالي للمستشفي و هناك أجروا له عملية جراحية استغرقت ساعة و نصف، و لكنه فارق الحياة في نفس اليوم.
و قبل وفاته نطق بطرس غالي بآخر عبارات له يبرئ نفسه من التهم التي وجهت إليه قائلاً: ” يعلم الله أنني ما أتيت ضرراً ببلادي، و لقد رضيت باتفاقية السودان رغم أنفي و ما كان باستطاعتي أن اعترض عليها. إنهم يسندون إليٌ حادث دنشواي، و لم أكن منها و لا هي مني، و يعلم الله أنني ما أسات إلي بلادي”.
و بدأ النائب العمومي في استجواب الشاب القاتل إبراهيم ناصف الورداني، 24 سنة، الذي تحلي برباطة جأش غريبة أثناء التحقيق في قسم الموسكي. و عندما سئل عن سبب اغتياله لبطرس غالي أجاب: ” لأنه خائن للوطن”.
و عن حقيقة انتماء الشاب لجمعية متطرفة، فقد ظهر من التحقيقات أنه أسس جمعية أطلق عليها “جمعية التضامن الأخوي” التي كانت تشترط علي من ينضم إليها أن يكتب وصيته، و كان قبل ذلك عضواً في جمعية مصر الفتاة. و لكنه ذكر أيضاً في التحقيقات أنه كاتم أسرار لجنة الحزب الوطني في العباسية. و ربما جاء الزج بالحزب الوطني في التحقيقات لإحراج رئيسه محمد فريد و التضييق عليه و ربما جره في التحقيقات، لأنه كان مناوئاً للإحتلال و رافضاً لفكرة مد امتياز قناة السويس 40 سنة أخري.
و حاول الإنجليز الترويج لفكرة أن الاغتيال كان نتيجة التعصب الاسلامي تجاه المسيحيين، فكان رد المحامي المسيحي ناصف أفندي جنيدي منقبادي: ” إننا جميعاً قد ضاقت صدورنا من السياسة المنحازة للإنجليز التي كان يدافع عنها بطرس باشا، و إنني لأصرح بصفتي مصرياً قبطياً أن حركتنا إنما هي حركة وطنية ترمي إلي الحرية”.وقد اقترح عدد من الموالين للانجليز الدفع بمجموعة كبيرة من المأجورين ليهتفوا “تسلم إيدين الورداني قتل بطرس النصراني” في محاولة لإظهار الأمر باعتباره اعتداء طائفيا، ما يترتب عليه تهييج الشعور الطائفي لدى المسلمين والأقباط والانشغال بالمشاكل الطائفية بعيدا عن قضايا الوطن الحقيقية، وصرف أنظار المصريين عن العدو المشترك لكافة طوائفهم وطبقاتهم.
.
وعي المصريين فقط هو الذي خيّب خطة الانجليز وعملائهم فقد نزلت حشود المصريين للشارع للهتاف في مواجهة المأجورين “تسلم إيدين الورداني قتل بطرس البريطاني”، في محاولة للكشف عن سبب الاغتيال الحقيقي الذي لم يكن له أي بعد طائفي وهو ما فوّت على النظام تحقيق ما كان يرجوه من اللعب على الوتر الطائف
و لقد لاقي إبراهيم الورداني تعاطفاً من الرأي العام المصري و اسماه البعض غزال البر، حتي أن الحكومة أصدرت قراراً يحرم علي أي مصري الاحتفاظ بصورة القاتل..
و في يوم 12 مايو 1910م صدر الحكم بإحالة أوراق المتهم إلي المفتي للتصديق علي إعدامه،
قام عبد الخالق باشا ثروت الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب النائب العام بالتحقيق في القضية، وقد ذكر في مرافعته أن الجريمة المنظورة أمام المحكمة هي جريمة سياسية وليست من الجنايات العادية، وأنها “بدعة ابتدعها الورداني بعد أن كان القطر المصري طاهرا منها” ثم طالب بالإعدام للورادني، ثم أرسلت القضية إلى المفتي (الشيخ بكري الصدفي) لإبداء رأيه فيها، لكن المفتي أخذ بوجهة نظر الدفاع القائلة باختلال قوى المتهم العقلية وضرورة إحالته إلى لجنة طبية لمراقبته، إلا أن المحكمة لم تأخذ برأي المفتي، وكانت سابقة أن يعترض المفتي على حكم محكمة الجنايات برئاسة الإنجليزي “دولبر وجلي”،
و في 10 يونيو رفض الطعن المقدم من الدفاع. و تم تنفيذ حكم الإعدام يوم 28 يونيو 1910، و كانت آخر كلماته ” الله أكبر الذي يمنح الحرية و الاستقلال”

