أنيس منصور يكذب ولا يتجمل

أنيس منصور يكذب ولا يتجمل.

بقلم : شهدى عطيه.

بعد أيام من وفاة الرئيس عبدالناصر كتب أنيس منصور هذا المقال من منطلق النفاق والتلون فهو في هذا المقال يمدح عبدالناصر ويمجده وربما لا يصدق من قرأ كتابات أنيس منصور اللاحقة وخصوصا كتابه الشهير ” عبدالناصر المفتري عليه والمفتري علينا ” أن كاتب هذا الكلام هو ذاته الشخص الذي يقول عن عبدالناصر ” أن زعيمنا ابن الثانية والخمسين أحد هؤلاء العظماء ولذلك فقد جاء اسمه العظيم في السجل التاريخي الذي نشره الدكتور في كتابه ” أمراض الزعامة” ويقول أيضا في مقاله” كانت أفكاره موجزة : الحرية والوحدة والإشتراكية .. ولكنت قدراته غير عادية لقد كان حريصا على أن يعلم الناس مبادئ التفكير وأصول التطبيق والصبر على الكوارث .. إن جمال عبدالناصر وهؤلاء العظماء أجهزة شديدة الحساسية وشديدة الصلابة في نفس الوقت يهزهم كل شئ ويحتملونه وفيهم قدرة فذة على الحمل “… وفي نهاية المقال المؤثر يختتم أنيس منصور مقاله بقوله ” يرحم الله جمال عبدالناصر فقد كان خسارة لمصر وللشعوب العربية مائة مليون خسارة ” .. إلى هنا انتهت وصلة المديح والنفاق لنأتي لوصلة التزييف والتزوير المتماهي مع العصر الجديد فقد جمع أنيس منصور هذه السلسلة من المقالات والتي بدأها بمقاله عن عبدالناصر في كتاب بعنوان ” وكانت الصحة هى الثمن ” وصدر الكتاب عام 1975 في بداية الحملة على عبدالناصر وعصره فماذا فعل أنيس منصور بكل وصلات المديح التي كتبها في المقال عن عبدالناصر ؟ الإجابة لقد حذفها ولم يكتف بذلك ولكنه أضاف جملة في منتهى الخبث تتماشى مع متطلبات المرحلة الساداتية والحملة ضد عبدالناصر فقد كتب بالنص في الكتاب صفحة 103 ” أما المرض الذي أصيب به فاسمه مرض بيرجر أو مرض اليهود فقد كان أول المصابين به يهود نيويورك الذين يقامرون في البورصة” وهذه العبارة ليس لها وجود نهائيا في المقال المنشور في صحيفة الأخبار والذي صدر بعد وفاة عبدالناصر بأيام وهنا تنتهي وصلة التزييف والتزوير لنأتي لقمة المأساة وهى فقرة الكذب الفاضح الصريح فقد عاد أنيس منصور وتحدث عن هذا المقال مرة أخرى ولكن بعد وفاة السادات في مقال مطول كتبه في مجلة أكتوبر بعنوان ” السادات شخصية أخرى” والمقال بتاريخ ديسمبر 1981 وقد قال فيه انه كتب مقالا عن عبدالناصر في الأخبار بعد وفاته بعنوان وكانت الصحة هى الثمن وكتب فيه أن مرض عبدالناصر أسمه مرض اليهود فغضب منه علي صبري وسامي شرف وصلاح نصر واتصل حسين الشافعي يطلب منه تحسين الموقف في المقال القادم فتحدث أنيس منصور مع السادات فقال له السادات” أن هناك ما هو أكثر من الغضب فقد كان في نية علي صبري أن يعتقلك بسبب هذا المقال ولكنه عدل عن ذلك لأن أحد الأصدقاء قال له انك شيوعي .. أي أن الكلام مقبول من أي شيوعي وليس مقبولا من كاتب ليس شيوعيا ها ها ها ها ” لهذه الدرجة وصل الحد من الكذب والتزييف فقد اخترع أنيس منصور قصة ليس لها وجود فكيف يغضب علي صبري وسامي شرف وحسين الشافعي من عبارة لم تكن موجودة من الأساس في المقال وكيف يغضب ويهدده صلاح نصرفى عام 1970 بينما صلاح نصر كان مسجوناً منذ عام 1967؟!!

أنيس منصور لم يضف هذه العبارة إلا عام 1975 وفي الكتاب بعد أن أصبح كل رجال عبدالناصر في السجن ، وأصبح الجو السياسي مهيئا لذلك ،نحن أمام نموذج فاضح من النفاق والتزوير والكذب واللعب على ذاكرة القارئ التي قد تكون ضعيفة أو الأجيال التي لم تقرأ الجريدة في حينها فهناك مئات الكتاب عارضوا وانتقدوا ودفعوا ثمن ذلك من حريتهم ولكنهم كانوا أشرف في خصومتهم ممن لم يطاله أي أذى ولكنه ظل يتقلب من عهد إلى عهد وفي كل عهد رأي جديد “ومواقف” جديدة تتناسب معه .

Scroll to Top