د.علي الحفناوي يكتب: “عندما قال السادات لوالدي : الأمريكان زعلانين من عبد الناصر مش من مصر، لما تقابلهم هناك، قول لهم عبد الناصر كان قليل الأدب، إنما احنا مستعدين نرجع العلاقات معاهم، ونبعد عن الروس”. تاريخيات من القصص الخاصة بناء على طلب بعض الأصدقاء بسرد بعض قصص الكواليس التى لا يعلمها معظم الناس، يحضرنى قصة لقاء تم عام 1971 بين الرئيس أنور السادات ووالدى المرحوم الدكتور مصطفى الحفناوى. قصة هذا اللقاء تبدأ أحداثها فى 8 سبتمبر عام 1970. ففى اطار ما تم تسميته فيما بعد بأحداث أيلول الأسود، قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باختطاف عدد من الطائرات بركابها، وتم انزال طائرة شركة “بان أمريكان” بمطار القاهرة الدولى حيث تم تفجيرها بعد اخلاءها من الركاب. توفى عبد الناصر فى نفس الشهر وتولى السادات الحكم. كان من تبعات تفجير طائرة بان أمريكان على المستوى القانونى كيفية تحديد مسئولية شركات التأمين. فحيث أن طائرة بان أمريكان كانت مؤمنة لدى شركة “اللويدز” البريطانية، وإذ كان والدى مستشارهم القانونى للشئون الدولية، فقد طلبوا منه الدفاع عن مصالحهم فى هذه القضية حتى لاتتحمل الشركة أعباء التأمين المرتفعة. حدد لنظر القضية التأمينية محكمة أمريكية بنيويورك. كان موقف شركة بان أمريكان أن بوليصة التأمين تغطى قيمة الطائرة حيث أنها فقدت جراء عملية حربية، والبوليصة تغطى أخطار الحرب. أما هيئة اللويدز، فكان موقفها أن هذا العمل لا يندرج تحت بند العمليات الحربية، وإنما تعريفه هو عملية ارهابية لا تغطيها بوليصة التأمين. وكان مصطفى الحفناوى بصفته محامى اللويدز، عليه الالتزام برأى موكله. إلا أن هذا الرأى يحمل فى طياته موقفا سياسيا تجاه احدى المنظمات الفلسطينية، وبصفته مصريا، كان عليه أدبيا أخذ رأى القيادة السياسية فى هذا الشأن منعا لاحراج الجانب المصرى. مع العلم أن العلاقات مع الولايات المتحدة كانت لا تزال مقطوعة على المستوى الدبلوماسى. تم اللقاء بين الحفناوى والسادات لعرض الموقف الذى سيتبناه الحفناوى لصالح اللويدز وضد منظمة فلسطينية. ولم يتردد أنور السادات لحظة وقال باللفظ: “أيوه ارهابيين طبعا… ديه مش مقاومة ولا عمل حربى انهم يفجروا طيارة مدنية”. فكان واضحا حازما. وكسبت اللويدز قضيتها. وخلال هذا اللقاء، اتجه الحديث بينهما إلى العلاقات بين مصر وأمريكا، فقال السادات للوالد: “الأمريكان زعلانين من عبد الناصر مش من مصر، لما تقابلهم هناك، قول لهم عبد الناصر كان قليل الأدب، إنما احنا مستعدين نرجع العلاقات معاهم، ونبعد عن الروس!!” وانتهى حديث الكواليس، أما التاريخ المعلن، فيعرفه الجميع.
عندما قال السادات لوالدي : الأمريكان زعلانين من عبد الناصر مش من مصر

