بين الدموع والذكريات… ٥٥ عامًا على وداع الزعيم.

بين الدموع والذكريات… ٥٥ عامًا على وداع الزعيم.

بقلم: عمرو صابح

بيننا وبينكم الجنائز.

بين دموع الشعوب ونبض القلوب، غادرنا رجل صنع التاريخ، وترك فراغًا لا يمتلئ، وقلبًا حزينًا في كل بيت عربي. في الأول من أكتوبر عام 1970، ودّع المصريون زعيمهم، الرئيس جمال عبد الناصر، في جنازة شعبية أسطورية اجتاحت شوارع القاهرة، وصدى الحزن فيها تردّد في كل زاوية وركن.

شارك في وداعه نحو ستة ملايين مواطن في القاهرة وحدها، إلى جانب 40 ألف ضابط وجندي، و40 لواء من قادة القوات المسلحة، و500 جندي شرطة عسكرية لحراسة الجثمان الطاهر.

كانت مشاهد الحزن والوفاء تتناثر في كل شارع وزقاق، وكأن المدينة بأكملها تنوح على قائدها الذي حمل آمال الأمة بأسرها.

في اليوم التالي، وصفت وسائل الإعلام الغربية الحدث بأنه أضخم تجمع بشري في التاريخ، وأشارت المجلات والصحف إلى مشهد لم يسبق له مثيل: حشود تبكي بحرقة، وقلوب تنوء بالحزن، وآلاف يحاولون لمحة أخيرة على نعش بطلهم الراحل. لم تكن جنازة ناصر مجرد وداع لجسد، بل وداعًا للأب والحامي والقائد الذي أحس العرب أنهم فقدوه إلى الأبد.

حزن العرب امتدّ في كل أرجاء الوطن العربي، ولم تستطع وسائل الإعلام تجاهل ذلك. صحيفة “الجارديان” البريطانية كتبت عن الحشود الباكية في الشوارع تحت عنوان: “جنازة ناصر اكتظت بالحشود الباكية.. جنازة لم يسبق لها مثيل في التاريخ”.

رغم مرور أكثر من خمسة عقود على رحيله، إلا أن صورة عبد الناصر لا تزال حاضرة في العقل الجمعي العربي. كلما واجهت الأمة العربية أزمة، يتجلى في أذهانهم ذلك القائد الذي كان له القدرة على قلب الموازين وتحريك المشاعر. الإعلام الغربي لم يغفل عن ذلك، فقد أدركوا أن رحيله سيترك فراغًا ليس فقط في مصر، بل في كل المنطقة العربية، وأن تأثيره سيظل حاضرًا في كل منعطف سياسي قادم.

وكتبت الصحف الغربية عن الرئيس عبدالناصر:

التايمز: “إذا كانت عظمة الرجال تقاس بقدر الفراغ الذي يتركونه بعد مماتهم، فإن ناصر كان بحق أعظم الرجال، وظلاله امتدت من الشرق الأوسط إلى كل أرجاء العالم”.

الديلي تلغراف: “ناصر وحده كان يستطيع إقناع العرب بالسلام، وفي الوقت ذاته كان الوحيد القادر على أن يجعلهم يحاربون حتى النهاية”.

الواشنطن بوست: “الموت اختطف ناصر وهو يحاول حقن الدماء في الأردن.. كان دائمًا في القمة، وسجل له التاريخ مآثر كثيرة”.

الايفننج ستار: “وفاته جاءت في وقت عصيب للشرق الأوسط، وخسارة العالم كله بذكائه وإرادته وشجاعته”.

النيوزويك: “في مصر رأينا ثلاثة أنهار: نهر النيل، ونهر البشر، ونهر الدموع، ومن هنا عرفنا عظمة الرجل”.

رحل عبد الناصر، لكن صوته، صورته، وأثره، ظلّ حاضرًا في كل قلب عربي يبحث عن العدل والكرامة.

Scroll to Top