القول الفصل للآخر في قصة القاهر والظافر

د.نادر سلسيلي يكتب:

#القول_الفصل_للآخر_في_قصة_القاهر_والظافر

#القاهر_الظافر_هل_كانا_فنكوش_وأكذوبة_ناصرية؟!

#ما_الذي_قاله_السادات_عن_القاهر_والظافر؟!

#تقرير_المخابرات_الأميركية_عام_1963حول_صواريخنا_لم_يُنشر_إلا_سنة_2004_ورُبعه_لا_يزال_ممنوعا_من_النشر؟!

#تقرير_المخابرات_الأميركية_في_يناير_1967_الذي_أعطى_الضوء_الأخضر_لإسرائيل__لشن_حرب_يونيو

هل كان ” برنامج إنتاج الصواريخ الباليستية ” الذي استمر عشر سنوات كاملة ( 1957-1967 ) ، مجرد ” فنكوش” كما يزعم الفناكيش و البثور التي طَفت على سطح الوجود المصري في الأعوام الأخيرة ، فلا شغل لها ، سوى شاغلها بإهالة ركام بغضها و حقدها و جهالتها على الستينيات و قائدها و مشاريعها التي مثّلت علامة فارقة و جملة مجد اعتراضية بين عهدين يجمعهما الكثير و المرير من الأشياء التي ربما كان أَقلّها العَمى الاستراتيچي و الإنبطاح الذليل و الرضوخ للهوان كما لو كان ” قدراً مقدوراً ” !

دعونا بداية نقرأ ما ورد على لسان الرئيس أنور السادات ، في خطابه الشهير بمجلس الشعب يوم 16 اكتوبر 1973: ” قوتنا العسكرية تتحدى اليوم قوتهم العسكرية … و ها هم عُمقهم مُعرّض ، إذا تصوٌروا أن في استطاعتهم تخويفنا بتهديد العُمق العربي. و ربما أُضيف لكي يسمعوا في إسرائيل أننا لسنا دعاة إبادة كما يزعمون . إن صواريخنا المصرية العربية عابرة سيناء من طراز ظافر ، موجودة الآن على قواعدها ، مستعدة للانطلاق بإشارة واحدة إلى أعماق الأعماق في اسرائيل و لقد كان في وسعنا منذ الدقيقة الأولى للمعركة أن نُعطي الإشارة و أن نُصدِر الأمر … ولكننا نُدرك مسؤولية استعمال أنواع معينة من السلاح ؛ ونرُد أنفسنا بأنفسنا عنها ؛ وإن كان عليهم أن يتذكروا ما قلته يوماً ، ولا زلت أقوله : العين بالعين والسِن بالسن والعمق بالعمق “

كان هذا ما قاله الرئيس انور السادات بالنص ، و الرابط هنا http://youtu.be/acQisaZ1eS4

و هذا التهديد باستخدام ” ظافر” متوسط المدى ( مفهوم أن الحديث يدور ضِمناً عن تحميله برأس حربية غير تقليدية ) في خطاب ” مصيري ” و الحرب في يومها العاشر لا تزال ، مما يصلح لأن يكون موسيقى تصويرية ” صاخبة” لكشف زيف كل التخرصات و البذاءات التي اعتاد إلقاءها أولئك الصبيّة المتطفلين على رصيف التاريخ . والقصة طويلة ،بدأناها بسرد عمليات الخِسة الموسادية ضد الخبراء الألمان العاملين في برنامج الصواريخ المصري فنرجو الصبر على سردها ( الذي تجدون معه عشرات الصور كما ستجدون تقريرا، عنه هنا http://europe.newsweek.com/killing-killers-69081?rm=eu في مجلة نيوز ويك الأميركية نشرته في عام 2010 ) و لأن القصة طويلة بطول صبرنا على تفاهات التافهين ،الذين لا يعرف أحدهم السَما من العَمى ، لكنه يعرف كيف يتطاول و يُفتي فيما ليس له به علم ، ستجدون على هذا الرابط http://www.b14643.de/Spacerockets/Diverse/Al-Kaher/index.htm سرداً كاملاً موّثقاً بالصور لبرنامج الصواريخ المصري يُغطي الفترة من 1960-1967 ؛ في موقع ألماني ( منشور بالانجليزية في 8 يوليو 2015 ) .

و في الصورة المُرفقة مع هذا المنشور تجدون تجميعاً لـ8 صفحات من تقرير المخابرات الأميركية حول برنامج الصواريخ المصري ككُل و صاروخيْ ” القاهر” و ” الظافر” خصوصاً ، ذلك التقرير الوافي الواقع في 28 صفحة و تم إعداده يوم 26 فبراير 1963 ، ( و لأن الستينات كانت بلا ” فيس بوك” فلم تتمكن المخابرات الأميركية يومها من الاستفادة من ” معلومات” جنرالات و مارشالات فيسبوك العارفين دائماً ببواطن كل الأُمور ) و ظل التقرير مُحاطاً بالسرية التامة حتى سبتمبر 2004 ( ما يزيد على 40 عاماً ) و اللافت أن هناك أجزاءاً كثيرة لا تزال مُحاطة بالسرية جرى حذفها عند النشر !

هنا تجدون النسخة الكاملة لتقرير المخابرات الأميركية ورابطه هنا على موقع وكالة المخابرات المركزية الأميركية

http://www.foia.cia.gov/…/document…/89801/DOC_0001173825.pdf

إلى ذلك ، القصة لم تتّم بعد ، فليس ذنبنا أن مصر لم تبدأ دخول عصر البحث عن السلاح ، و تصنيعه ، إلا في تلك السنوات التي صار يفصلنا عنها سنوات ضوئية ، يوم كان مصر تبحث عن مكان لها تحت الشمس بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر ( الذي يُصيب التافهين بإحمرار في العين و إنتفاخ في الجفون و حكّة جلدية و إفرازات أنفيٌة و ضيق تنفسّي ) . و ” الفناكيش” ممن يتهكمون ، مِلأ جهالتهم ، متسائلين بخِفة : لم تُستخدم صواريخنا هذه في حرب 1967 ؟! فهم لم يقرؤوا ( إذا كان بمقدورهم ” فَك الخَط” ) ” أسباب تلك الحرب” ، التي كان على رأسها إجهاض مشروعنا النووي الذي كان يخطو واعداً ، و معه إجهاض برنامجنا لتصنيع الصواريخ البالستية .

و إن بدا هذا غريباً لأول وهلة فلن يبقى كذلك بعد قراءة خلاصة تقرير المخابرات الأميركية المُؤرَخ في أول يناير 1967 ، و الذي أعدّته وكالة مخابرات الدفاع الاميركية ، عن برنامج الصواريخ المصري و نصّه كالتالي: .

1 January 1967

A US Defense Intelligence Agency report on Egypt’s missile program states that none of Egypt’s three surface-to-surface missiles will be operational before 1970. The report estimates that Egypt has 10 al-Qahir and 10 al-Zafir missiles, and an unknown number of launchers and warheads. The report says both systems have “problems in guidance system [that] affect stability.” المصدر بالنص كما ورد في :

Joseph S. Bermudez, Jr., “Ballistic missile development in Egypt,” Jane’s Intelligence Review, October 1992, pp. 452-458.

وكما ترون في التقرير الأميركي تأكيد لافت على أنه لا يوجد من الصواريخ في مصر من الصواريخ أرض أرض الثلاثة ( الظافر و القاهر و الرائد ) ما سيكون جاهزا للإطلاق قبل عام 1970. وأشارت تقديرات التقرير إلى أن مصر تمتلك 10 صواريخ “القاهر” و10 صواريخ “الظافر”، وعدد غير معروف من منصات الصواريخ والرؤوس الحربية. ويقول التقرير إن كلا النظامين لديها “مشاكل في نظام التوجيه التي تؤثر على الثبات والفعالية ” . و كانت هذه هي الفرصة السانحة لشن هجوم تدميري على مصر قبل أن تستكمل أهبتها القتالية ، و رغم ذلك فقد تابعت مصر مشروعها لانتاج الصواريخ في ديسمبر 1967 . و كانت قد أنتجت عدداً من طرازاتها المختلفة ( بعد حَل إشكالات التوجيه ) على النحو الذي مكّنها من دخول الخدمة قبل حرب أكتوبر 1973 .

يبقى السؤال : هل كان برنامج الصواريخ المصري وهماً إذن ؟!

نترك الجواب لكم ، في ظل ” حقيقة” تقول بأنه رغم كل المشاكل و عدم تحقيق تقدم في تطوير نُظُم التوجيه ، إلا أن القوات المسلحة كانت تملك فعلا “الظافر و القاهر” أو صواريخ سكود السوفيتية “أ” و “ب” في حروب 1967 و 1973 ، و المشكلات الفنية في تلك الصواريخ هي انها تصعد للغلاف الجوي بشحنة من المتفجرات تتناسب عكسيا مع المدي ثم تسقط دون توجيه على أهدافها بحدود خطأ 1000-2500 متر . و هناك حقيقة أُخرى تقول بأن الخبرات العسكرية المصرية تم استعارتها من جانب العراق في حربه مع إيران ، و طوٌر الجيش العراقي صواريخ بمسميات عراقية هي في الحقيقة سكود السوفيتية ( النسخ الكورية ) “ج” و “د” ، و هناك حقيقة ثالثة هي أن مصر و العراق و الأرجنتين كانت تُشارك في صناعة صاروخ عابر مُتعدد المراحل ، باسم ” كوندور” في النصف الثاني من الثمانينات، تسبب بعد تسرُب أخباره إلى الأميركيين ، إلى سخطهم على المشير عبد الحليم أبو غزالة ، المُشرف العام على المشروع ، عام 1989، فطلبوا من حسني مبارك إقالته ، فأقاله مبارك في اليوم التالي ، و استدعى الفريق يوسف صبري أبو طالب الذي كان محافظاً للقاهرة ، و جعله يُقسم اليمين وزيراً للدفاع بالبدلة المدنية ! .

لعل ذلك كله ( و نعتذر عن الإطالة ، التي اقتضاها الإيضاح من كل الزوايا ) يكون بمثابة رصاصة رحمة على الميّتين إكلينكياً من الذين لا يُحسن أحدهم كتابة خطاب لعمّته ، لكنه لا يتورع أن يُنقنق كضفدع كريه يُجرّب صوته في النواح ، فيشارك قطيع المقاطيع من المؤلّفة قلوبهم / جيوبهم ممن يزعمون أنه كان ” وهمياً ” فيتبجحون بالإفتاء بكامل جهالتهم في شأن ” الصواريخ” . استناداً إلى وريقة صفراء هنا ، أو “قلب أسود” هناك !

Scroll to Top